ابن خلكان

413

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وقال أسد بن عمرو صلى أبو حنيفة فيما حفظ عليه صلاة الفجر بوضوء صلاة العشاء أربعين سنة وكان عامة ليلة يقرأ جميع القرآن في ركعة واحدة وكان يسمع بكاؤه في الليل حتى يرحمه جيرانه وحفظ عليه أنه ختم القرآن في الموضع الذي توفي فيه سبعة آلاف مرة وقال إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة عن أبيه لما مات أبي سألنا الحسن ابن عمارة أن يتولى غسله ففعل فلما غسله قال رحمك الله وغفر لك لم تفطر منذ ثلاثين سنة ولم تتوسد يمينك في الليل منذ أربعين سنة وقد أتعبت من بعدك وفضحت القراء ومناقبه وفضائله كثيرة وقد ذكر الخطيب في تاريخه منها شيئا كثيرا ثم أعقب ذلك بذكر ما كان الأليق في تركه والإضراب عنه فمثل هذا الإمام لا يشك في دينه ولا في ورعه وتحفظه ولم يكن يعاب بشيء سوى قلة العربية فمن ذلك ما روي أن أبا عمرو بن العلاء المقرئ النحوي المقدم ذكره سأله عن القتل بالمثل هل يوجب القود أم لا فقال لا كما هو قاعدة مذهبه خلافا للإمام الشافعي رضي الله عنه فقال له أبو عمرو ولو قتله بحجر المنجنيق فقال ولو قتله بأبا قبيس يعني الجبل المطل على مكة حرسها الله تعالى وقد اعتذروا عن أبي حنيفة بأنه قال ذلك على لغة من يقول إن الكلمات الست المعربة بالحروف وهي أبوه وأخوه وحموه وهنوه وفوه وذو مال أن إعرابها يكون في الأحوال الثلاث بالألف وأنشدوا في ذلك ( إن أباها وأبا أباها * قد بلغا في المجد غايتاها ) وهي لغة الكوفيين وأبو حنيفة من أهل الكوفة فهي لغته والله أعلم وهذا وإن كان خروجا عن المقصود لكن الكلام ارتبط بعضه ببعض فانتشر وكانت ولادة أبي حنيفة سنة ثمانين للهجرة وقيل سنة إحدى وستين